عبد الله الأنصاري الهروي
138
منازل السائرين ( شرح القاساني )
--> كلّها مضافة إلى عين هذا التجلّي من حيث ظهوره في تنزّله إلى أنزل المراتب وكانت إضافتها إلى خلقيّته مجازيّة لا حقيقيّة ، وحينئذ يكون السائر متخطّيا جميع المراتب الكونيّة وداخلا في مبدء الحضرات الحقيّة المسمّى بمقام الإحسان وبانت له حقيقة « فإذا أحببته كنت سمعه - الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به » إلى آخر ما نصّ به الخبر الصحيح . فعند ذلك ترقّيه المحبّة الإلهية من مرتبة اسم إلى مرتبة اسم آخر أعلى منه حيطة وكلّية ويسير به من وادى وصف وأثر من أوصاف الأسماء وآثارها الظاهرة به وفيه من علم وحكمة وبصيرة قلبيّة سرّية - لا عقليّة أو روحيّة - ووادى فراسة تفرس فيها المغيّبات الشاردة عن الأفهام سرّه بديهة - لا نظرا واستدلالا - ثمّ في وادى الإلهام عند رجوع سرّه إلى حكم المظهر وحجابيّته ، وهو - أعني الإلهام - علم ربّانى وارد على القلب ، منصبغ بحكم الحال الغالب والحاكم عليه حالتئذ ، ثم في وادي طمأنينة السرّ عقيب اضطراب حاصل من هيبة أو دهشة هي من أحكام جلال الغيب ، ثمّ في وادي سكينة واقعة عند تردّد من أثر تلك الأحكام ، ثمّ في وادي همّة مثيرة وشدّة انتهاض إلى معالى الأمور وإطلاقاتها . وبعد قطع هذه الأودية تظهر هذه الحقيقة الحبيّة الظاهر والغالب حكمها على سرّ هذا السائر بموجب : « فإذا أحببته » في قلبه وسرّه وروحه ونفسه خواصّها وشؤونها وآثارها المتبوعة المتفرّعة بعضها من بعض ، لإزالة أحكام البقايا الخفيّة من قيود كلّ واحد منها بأوصاف مختصّة به لا يطلع السيّار عليها البتة ؛ نعم ولإزالة عين تعيّنه وتقيّده به أيضا وتميّزه بأحكام تلك التعيّن والتقيّد وآثار هما والتجمع لكلّيات تلك الخواصّ والآثار الحبّية عبّر عنه بعض المحقّقين بقسم الأحوال . فأوّلها الغيرة المقتضية إزالة الغيريّة ونفض غبار آثاره الخلقيّة عن أذيال الحقيّة ، ثمّ الشوق الذي هو أثر الغيرة وهو هبوب قواصف قهر المحبّة لشدّة ميلها إلى إلحاق المشتاق بمشوقه والعاشق بمعشوقه ، ثمّ القلق وهو ظهور إثر الشوق في المشتاق بحصول اضطراب قويّ وحركة معنويّة منه لرفع المانع والحائل الذي هو عين تعيّنه وتميّزه ، ثمّ